الغزالي

20

إحياء علوم الدين

وحضور المسجد قبل دخول وقت الصلاة ، فان ذلك من فضائل الأعمال ، وأن لم ينم ولم يشتغل بالكسب واشتغل بالصلاة والذكر فهو أفضل أعمال النهار ، لأنه وقت غفلة الناس عن الله عز وجل واشتغالهم بهموم الدنيا ، فالقلب المتفرغ لخدمة ربه عند اعراض العبيد عن بابه جدير بأن يزكيه الله تعالى ويصطفيه لقربه ومعرفته ، وفضل ذلك كفضل إحياء الليل ، فان الليل وقت الغفلة بالنوم وهذا وقت الغفلة باتباع الهوى والاشتغال بهموم الدنيا ، وأحد معنى قوله تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ « 1 » أي يخلف أحدهما الآخر في الفضل ، والثاني انه يخلفه فيتداركا فيه ما فات في أحدهما الورد الرابع : ما بين الزوال إلى الفراغ من صلاة الظهر ، وراتبته ، وهذا أقصر أوراد النهار وأفضلها ، فإذا كان قد توضأ قبل الزوال وحضر المسجد فهما زالت الشمس وابتدأ المؤذن الاذان فليصبر إلى الفراغ من جواب أذانه ، ثم ليقم إلى احياء ما بين الأذان والإقامة فهو وقت الإظهار الذي أراده الله تعالى بقوله * ( وحِينَ تُظْهِرُونَ « 2 » وليصل [ 1 ] في هذا الوقت أربع ركعات لا يفصل بينهن بتسليمة واحدة ، وهذه الصلاة وحدها من بين سائر صلوات النهار نقل بعض العلماء . انه يصليها بتسليمة واحدة ، ولكن طعن في تلك الرواية ، ومذهب الشافعي رضي الله عنه : انه يصلى مثنى مثنى كسائر النوافل ويفصل بتسليمة وهو الذي صحت به الأخبار [ 2 ] وليطول هذه الركعات إذ فيها تفتح أبواب السماء كما أوردنا الخبر فيه في باب صلاة التطوع ، وليقرأ فيها سورة البقرة أو سورة من المئين ، أو أربعا من المثاني ، فهذه ساعات يستجاب فيها الدعاء ، وأحب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أن يرفع له فيها عمل ثم يصلى الظهر بجماعة بعد أربع ركعات طويلة كما سبق أو قصيرة لا ينبغي أن يدعها ، ثم ليصل بعد الظهر ركعتين ثم أربعا ، فقد كره ابن مسعود أن تتبع الفريضة بمثلها من غير فاصل ، ويستحب أن يقرأ في هذه النافلة آية الكرسي ، وآخر سورة البقرة ، والآيات التي أوردناها في الورد الأول ، ليكون ذلك جامعا له بين الدعاء والذكر والقراءة والصلاة والتحميد والتسبيح مع شرف الوقت

--> « 1 » الفرقان : 62 « 2 » الروم : 18